azzaman
2008/10/07
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

الديمقراطية توجه اتجاهات الحضارة الإنسانية

فاضل طلال القريشي
نظرية المعرفة هي المسألة الاساسية في الفلسفة والبحث في العلاقة بين التفكير والوجود، وربط العقل بالتاريخ واستقرائه، يولد الانسان وهو لايعلم شيئا، ولا افكار فطرية تولد معه. لذا وبمرور العمر فإن منهج مجموعة الوسائل المستعملة بالبحث في العلوم... (مصادفة من هنا وهناك ولكن يبقي بحر المعرفة أمامه مجهولا). لذلك ان كل واقعة لها وجهان ديني وفلسفي، وكلها من عظمة الرب المنشئ الاساس حيث لاتوجد تجربة انسانية موحدة بين الاديان، وانفتاحها علي بعضهما تؤدي الي سوء الفهم، ويكون الاسلام مجرد سلاح الا ان النهب الاجنبي اصبح المقياس الاساس للتطور.
فالقيم والعلاقة الروحية والاخلاقية هذه ليس معيارا للتقدم والتأخر بل التقدم العلمي والانتاجي يؤدي الي اللحاق بركب الشعوب المتقدمة في التطور، وعلي ان تكون العلاقات الجديدة تقوم علي العدل والمساواة بين الامم لذلك فان العرب يسمون الهزيمة نكسة وتذهب الاموال الطائلة الي جيوب الطبقات الطفيلية وتجار الحروب، ويبقي العمل الانساني هو الثروة الحقيقية ومساواة الشعوب جميعا في ظل العقيدة، وألا تكون سيادة طاغوتية تقنع الانسان بالاكراه.. وعليه ان اي مجتمع حداثوي ديمقراطي يطور الوعي في الاختيار الفكري. فالديمقراطية هي الشكل السياسي المجسد للحداثة عامة وللحداثة السياسية خاصة، وان الحداثة ليست وصفة فكرية جاهزة. بل جهد عقلي وفكري فردي وجماعي من اجل التخلص من مجتمع وثقافة عصور الانحطاط. فالحياة في العراق تتوقف علي قدرة المواطنين علي تغذية وتأطير الوعي العراقي باتجاه التطوير، وهذا يأتي عن طريق مسألة التعلم الذي يتعلق بمدي انخراط الاجيال الجديدة في نوع من الترقية الاجتماعية، وتطهير التدين من الكراهية وتحرير فهم الدين من افكار التطرف والتعصب والعدوان، وتجفيف المنابع التي ترسخ مفاهيم الاستبداد. او التي تعمل علي تشويه نفسية المواطن وادماج المرأة في الحقل السياسي وهذا احد مؤشرات التمدن الاجتماعي والفكري خاصة الوعي التقليدي والتحلي عن النظرة الذاتية. الا ان الحداثة حتمية موضوعية نتيجة الانتقال من التخلف الذي لا لون له. فالثقافة التحضيرية للمرأة ماتزال جاثمة علي النفوس والجامعات العراقية تعريف الطالب علي معني العقل والحداثة في التحديث والحرية والديمقراطية علي اسس التحديث السياسي والفكري والاجتماعي وبأدوات فهم اسس الحداثة، وبخاصة مسألة الديمقراطية والمشروعية المستمدة من الشعب في السلوك الانساني الحداثوي وتأطير وتوجيه الاجيال الجديدة في صناعة الوعي الشبابي بلغة المفاهيم العصرية في المتغير باتجاه التطور بعيدا عن التطور الهجين، حين لايتيح للمواطن ابراز فعاليته من سيطرة التقاليد الجائرة، واطلاق حريته لممارسة ابداعاته ومسؤوليته حيث يبقي مكبلا بالتقاليد العشائرية التي لاتسمح له بممارسة فعالياته. فالتخلص من الاوهام الاستبدادية والنرجسيات الضبابية والكذب علي النفس والفكر المبرر والتمجيد للماضي، وتكون مواقف مشددة لم تكن معروفة من قبل، والتي لها وعي متأخر من دون ان تكون له اسهامات مع حضارات اخري متفاعلة معها في السلوك الحداثوي ترعي فيها المصلحة العامة واخضاع كل شيء للعقل لا دولة رعاع. بل دولة قانون، ولا يتم ذلك الا عبر التربية الاجتماعية طويلة المدي باحترام القانون وتعود المواطنين عليه والتشبع به.
الحداثة منتشرة بيننا تتطلب فهم البيئة والمجتمع والتاريخ والانسان يتطلب ذلك عقلا ومستوي فكريا واعيا، واذا اردنا ان نتطور فهناك طريق الحداثة من خلال التحديث الفكري والا سنظل خارج التاريخ. لان الثقافات والمجتمعات القادرة علي التطور هي المجتمعات الفاعلة مع الحداثة والتحولات الاجتماعية والفكرية في المجتمع العراقي والعالم. الا ان المجتمع العراقي ممزق بين القليد والحداثة بعيدا عن حفظ النصوص القديمة عن ظهر قلب. لذا لم يصبح بلدنا تحت شمس العصر لتنوير الفكر والانفتاح علي الثقافات لفهم القانون والاقتصاد والسياسة والعلوم الاجتماعية والانتقال من مرحلة التخلف الي مرحلة التطور والتقدم، وان نعمد الي نهج التحديث في برامج التعليم والتربية والثقافة العقلانية الحداثوية، ويبدأ هذا التنوير ابتداء من المرحلة الابتدائية والثانوية في المدرسة، وفي المراحل الاخري الجامعية والدراسات العليا، وان نستدرج الي الحقل السياسي الذي يصل بالعراق نحو البناء، ورفضه للارهاب والعنف حتي تنشط وتدخل مع القوي في المشهد السياسي. فالعراق اليوم مطالب بتحديث منظومته الثقافية والتعليمية ومرجعيته في مناهج التعليم. مثال (ضرب زيد عمراً) لماذا لانقول (احب زيد عمرا)؟ بدلا من اذكاء الكراهية في غياب الحب، والتسامح وتسخير الموت كأداة بشرية للعقل.. فالتطرف والعنف له خلفية ثقافية وفكرية تبدأ في المدرسة من المناهج التي اشرت اليها، وعليه ان يكون التطور بشكل عصري وما هو حديث من دون تسلط فئة علي فئة بل تكوين صداقات مع الدول علي أساس المصالح المشتركة بعيدا عن الصراعات الاجتماعية وسوء توزيع الثروة ومن خلال الهيمنة الطبقية ومن دون حركة تجديد فكري او ثقافي بدافع الانغلاق والاجترار والتكرار للتاريخ بتجمد متكلس يرتدون ان يفرضوا انفسهم في عالم متغير. فالعنف والارهاب لايمكن ان يزدهر. الا اذا كان هناك تأطير ثقافي وتعبئة تمويلية ولوجستية فالذين قاموا بالعمليات الانتحارية قد يكونون منحدرين من فئات اجتماعية دنيا يعانون الفقر وقلة ذات اليد والأمية والاكتظاظ السكاني الي غير ذلك. اي تقبل افكار راديكالية انتحارية. او تكوين مذهبي طائفي منغلقة نحو ثقافة دينية ظلامية متشددة في فهم الدين او الارتباط بشبكات ارهابية بافكار عنف يكفر المجتمع والنظم الديمقراطية لذا فالدين يجب ان يخضع لقراءة عصرية عقلية وغير نقلية انسانية حديثة تسلط اضواء جديدة علي الظاهرة الانسانية، وعلي القوي الاجتماعية يمكن ان تنجز التحديث وخاصة النخب السياسية والثقافية والمرأة في حريتها وحدود عملها، ولكن مع الاسف ان ثقافتنا ممزقة بين الثقافة التقليدية والثقافة العصرية وان نخبنا ممزقة ايضا كذلك وحتي النخب السياسية في الدولة العراقية. تري مصالحها قبل مصالح شعبها. فضلا علي النخب المثقفة المهمشة. لكون النخب السياسية صاحبة القرار والمال.
فالنخب الثقافية والسياسية والادارية والعسكرية والتكنلولوجية التنكوقراط هي التي يجب ان تقود التغيير متعاونين جميعا في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وبشكل مجتمع حداثوي ديمقراطي لتطوير الوعي في الاختيار الفكري. فالديمقراطية هي الشكل السياسي المجسد للحداثة عامة وللحداثة السياسية خاصة. فالحداثة جهد عقلي وفكري فردي وجماعي وهذا نابع من ضرورات تاريخنا ومن الرواد الاوائل من المثقفين والمصلحين وضرورة الانخراط في العصر واستجابة لتحديات العصر في صدمة الاحتلال التي ايقظت الوعي والحس الوطنيين. وتبني رؤي حداثية عقلانية وتأريخية ونقدية للتراث والتركيز علي ان التطور والتقدم لا يتحقق مع اوهام واشباح الماضي الذاتية وتبني ارادة التحديث والتقدم باعتماد العلم والمعرفة والتقنية والعقلانية قراءة وتأويل التراث الديني قراءة منفتحة بعين العصر المعرفية الجديدة، ويري البعض ان الحداثة تمثل مجموعة من الشرور ويتبنون تصورا واسعا وجعلها مرادفة للاستغلال بينما الحقيقة هي حقبة تاريخية تجسدت في مكان وزمان معين تعتمد الحداثة كعصر وليس مجرد حقيقة زمنية تفتح حوارا فكريا وعميقا بشأن الاسس الفلسفية للحداثة وعدم حجب الثقة بين المواطن والحكومة لان ذلك يعني ان النخب السياسية لا تفكر بالمصلحة العامة وهذه هي المفارقة بين العمل السياسي والاستثمار الشخصي والمشكلة لاننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، حيث ان البشرية قد ودعت القرن العشرين وهي علي اعتاب حضارة متقدمة في المجالات جميع، ونحن لانزال نعيش بعقلية القرون السابقة بعيدا عن معرفة الانسان في التطور العلوم البيولوجية والطبية، واكتشاف الكواكب والمجرات البعيدة من عوالم الفضاء... ألخ.
نحن نسير نحو عالم غير متكافئ يسيطر القوي علي الضعيف، وتحكمه العولمة والثقافة الالكترونية، ونحن شعب مستهلك، وعنف يسود العالم اليوم في وحشية ناتج عن صراع في المعتقدات السياسية والدينية فالمتطلبات المالية بناء دولة عراقية حديثة في تحديث المؤسسات، وديمقراطة البنية السياسية وغير ذلك من متطلبات التحديث السياسي، ولو ان السياسة ليست ميدانا اخلاقي او مثالي بعضهم ينظر الي المناضل علي انه قديس في افكاره وسلوكه او ممارساته. فمفهوم الناس لم تكن سلطوية بل هموم معرفية او اقتصادية، وبجانب آخر اصبح الطبيب والمهندس ورجل التعليم والمحامين سياسيين، واعتقد ان يكون نصيب المحامين في السياسة كبير بحكم تكوينهم القانوني ومعرفتهم اليومية بمشاكل المواطنين التفصيلية وان مهنتهم فيها دهاء ومعرفتهم بالقوانين، ومن الخطا الكبير ان يتحول السياسي الي (كاريزما) رمز او براغماتي يجيد فن المناورة والتكتيك والضحك علي الذقون، واري ان السياسي يحتاج الي تطور مستواه الثقافي العام تتمثل بمعالم الثقافة السياسية الحديثة والعقلانية لا في اتجاه تضليل المواطنين واصدار القوانين من دون تطبيقها، وتحديث النظم الي سياسة ديمقراطية حقة مشروعة بالانتخابات والتمثيل الحقيقي والسيادة للشعب، وكل ما ارتبط بالحداثة السياسية وبالتالي يصبح المجتمع الحداثي الديمقراطي هو مجتمع الحرية. حرية الافراد والمرأة. فتحرير المواطن من ضغوط التقاليد ومن المسلمات ومن قوة الماضي واستنساخه اي استنساخ التجارب القديمة العتيقة والخضوع لحكم الكاريزما، واعطاء الاولوية للعقل.
فالعقل شكل من اشكال القوة والمعرفة لكي لاتكون مغالطة تاريخية لذا فك الحصار عن الرؤية السياسية للعقل في هيمنة وصراع حضاري وثقافي بل رؤية فكر جديد فالتمسك بالماضي وثقله والتماهي معه معني ذلك ان المجتمع غير قادرعلي ان يبني المستقبل، وبشكل تحول تدريجي من ثقافة متطورة لفهم التقنية والتجديد وغير محكومة بعقل الماضي بل منظوره معرفي جديد هذا هو القانون الذي يحكم الفكر والتأريخ، وان لاننساق وراء حداثة متسبية او منفتحة بشكل مطلق. بل انتصار العقل وتمجيد سيطرته في السياسة المعرفية امام تمزيقات وصراع بين التقليد والحداثة، ولانكون تائهين فكريا في التعامل مع الغرب، ولماذا لانطرح المسائل في اطار الحوار؟ وبعقلنا وحاضرنا ومستقبلنا عن طريق الحوار والاجتهاد وان نبصر برؤية علمية للمستقبل وبالاطار الوطني في العراق، وعدم خلق عالم متشابك من التناقضات لكون التراث يعيش معنا دوما مع همومنا واصبح اكياس مملوءة منه تثقل ظهور المثقفين المبدعين وكل ذلك بسبب المناهج الجامدة في الكتب الدراسية بدلا من ان تكون مواد حية في العقول فالتراث اذا اردنا ان نحييه او نحركه سواء في الحياة المعاصرة او في التاريخ الحديث يجب ان نعطيه جرعات وننفض الغبار عنه، والا لاسبيل لتجاوز التأخر التاريخي لمجتمعنا واعادة تجديده بقراءة عقلانية وحداثوية لان اكثر مفاهيمنا مرتبطة بالعلم القديم اي الوعي التقليدي للمعرفة البشرية في العصور القديمة، ونحن الآن نعيش عصر المعلوماتية وتكنولوجيا الاستنساخ والسياحة الفضائية. مجتمع المعلومات والاعلام والتحولات الحديثة في العلم المتمثلة في الديمقراطية والتقدم والتطور وفاعلية الانسان. اي تحول نوعي من مرحلة الي اخري ولهاث مستمر نحو الجديد وانشداد قوي نحو المستقبل وتقلص المسافات مع العالم المتقدم المتحضر الذي هو جوهر الحداثة كرؤية ونظام وروح والتي لم يألفها نظام الوجود التقليدي النقلي وصراعه الكبير والطويل ويكفي ان نحول لغتنا من الهزائم التي واجهناها في القرن العشرين ونسميها (نكسات). بل نحتاج الي نشوء دولة ونظام ديمقراطي حقيقي وبحكم دولة القانون الذي يخضح للمراقبة والمحاسبة ومحاسبة المسؤولين علي نزواتهم وخاصة من هيئة النزاهة والمفتش العام في جميع الوزارات سيحد الي حد كبير من ظاهرة الرشوة ونهب المال العام، واذا ادوا واجباتهم بصورة جدية. فالرشا والفساد الاداري والمالي آفات بنيوية في اي نظام اجتماعي كل الدول بما في ذلك الدول المتقدمة. الفرق هو ان الرشي في الدول المتقدمة تعتبر جريمة وطنية واخلاقية بالنظم السياسية وبنظم المجتمعات، واصبحت في العراق مع الاسف ثمنا للولاء السياسي. بينما يجب ان يخرج منه الي نور الوعي وتحديد المسؤوليات لبنائه وبعيدا عن الارهاب المتمثل بالشر (الاختطاف، التعذيب، القتل، العنف، تهجير العوائل الامنه من مناطق سكانهم) ومن يقف وراءهم ويقينا ان في التاريخ الحديث لايمكن قيام أية نهضة إلا بالوقوف صفا واحدا بوجه كل هذه الاشكال القبيحة، وبدرجة المشاركة السياسية الحقة واكتساب الفرد صفة المواطن صاحب الحقوق بالدرجة الاولي وتحريره بالاعتماد علي آليات الديمقراطية والانفتاح علي العالم الحديث في حركة عقلانية شاملة تسودها المحبة والتآخي وحقوق الانسان، والا سنبقي واقفين متخلفين عن ركب الحضارة.

Azzaman International Newspaper - Issue 3116 - Date 8/10/2008

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3116 - التاريخ 8/10/2008

AZP07

Editor in Chief   Saad Albazzaz
تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن



   مقال فاتح عبد السلام 

Alefyaa
Alsharqiya TV
alsharqiya.com
International Edition الطبعة الدولية
Iraqi Edition طبعة العراق